عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
184
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم الرابع والسبعون أسمه « الآخر » هو الذي لا نهاية له . بل هو نهاية ، كل نهاية . وغاية كل غاية فاتصافه بهذه الصفة غير متوقفة على وجود مخلوق بل هي لما هو عليه في ذاته وصفاته فأوليته عبارة عن صفة وجوده الذي لم يكن مسبوقا بالعدم . وآخريته عبارة عن صفة وجوده الذي ليس له نهاية ولا غاية فهو الاخر بذاته وصفاته لا باعتبار وجود مخلوقاته . وهذا الاسم من الصفات الإضافية يعنى أن كل اسم من المتضادين لا يمكن ظهورهما إلّا بالثاني وكلاهما موجودان بذاته إذ هما من صفاته وصفة هذا الاسم هو الآخرية وهي عبارة عن أحد صفتي وجوب الوجود الذاتي لأنه من كان وجوده بذاته وجب أن يكون غير باق بالقدم لأن وجوده لا لغيره بل لنفسه فلا يتطرق إليه العدم إنما يتطرق إلى من كان وجوده بغيره . فإذا زال ذلك الغير إمّا بنفسه أو بإرادته عدم ذلك الموجود المتوقف عليه وجوده وواجب الوجود ليس كذلك بل وجوده محض لا ملحوق بالعدم ولا مسبوق به فلعدم سبقه بالعدم كان أولا ولعدم لحوقه بالعدم كان آخرا فالأولية والآخرية وصفاته للواجب بذاته ( فافهم )